فصل: تفسير الآية رقم (108):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير الشعراوي



.تفسير الآية رقم (107):

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107)}
{ذلك} أي: ما استحقوه من العذاب السابق.
{ذلك بِأَنَّهُمُ استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة..} [النحل: 107].
استحب: أي آثر وتكلَّف الحب؛ لأن العاقل لو نظر إلى الدنيا بالنسبة لعمره فيها لوجدها قصيرة أحقر من أَنْ تُحبَّ لذاتها، ولَوجدَ الأغيار بها كثيرة تتقلَّب بأهلها فلا يدوم لها حال، ينظر فإذا الأحوال تتبدّل من الغنى إلى الفقر، ومن الصحة إلى السَّقَم، ومن القوة إلى الضعف، فكيف إذن تستحب الدنيا على الآخرة؟!
والحق تبارك وتعالى يريد منّا أنْ نعطي كلاً من الدنيا والآخر ما يستحقه من الحب، فنحب الدنيا دون مبالغة في حبها، نحبها على أنها مزرعة للآخرة، وإلاَّ، فكيف نطلب الجزاء والثواب من الله؟
لذلك نقول: إن الدنيا أهمّ من أنْ تُنسى، وأتفه من أن تكون غاية، وقد قال الحق سبحانه: {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا..} [القصص: 77].
ففهم البعض الآية على أنها دعوة للعمل للدنيا وأخذ الحظوظ منها، ولكن المتأمل لمعنى الآية يجد أن الحق سبحانه يجعل الدنيا شيئاً هيّناً مُعرَّضاً للنسيان والإهمال، فيُذكِّرنا بها، ويحثُّنا على أن نأخذ منها بنصيب، فأنا لا أقول لك: لا تنسَ الشيء الفلاني إلا إذا كنتُ أعلم أنه عُرْضَة للنسيان، وهذا جانب من جوانب الوسطية والاعتدال في الإسلام.
ويكفينا وَصْف هذه الحياة بالدنيا، فليس هناك وَصْفٌ أقلّ من هذا الوصف، والمقابل لها يقتضي أن نقول: العُلْيا وهي الآخرة، نعم نحن لا ننكر قَدْر الحياة الدنيا ولا نبخسها حقها، ففيها الحياة والحسّ والحركة، وفيها العمل الصالح والذكْرى الطيبة.. إلخ.
ولكنها مع ذلك إلى زوال وفناء، في حين أن الآخرة هي الحياة الحقيقية الدائمة الباقية التي لا يعتريها زوال، ولا يهددها موت، كما قال الحق سبحانه: {وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64].
أي: الحياة الحقيقية التي يجب أن نحرص عليها ونحبها.
ومن ذلك قوله تعالى: {ياأيها الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ..} [الأنفال: 24].
ما معنى(لِمَا يُحْييكُمْ) والقرآن يخاطبهم وهم أحياء يُرزَقُون؟ قالوا: يُحييكم أي: الحياة الحقيقية الباقية التي لا تزول.
وقوله: {على الآخرة...} [النحل: 107].
لقائل أن يقول: إن الآية تتحدث عن غير المؤمنين بالآخرة، فكيف يُقَال عنهم: {استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة..} [النحل: 107].
نقول: من غير المؤمنين بالآخرة مَنْ قال الله فيهم: {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ} [النحل: 38].
وأيضاً منهم مَنْ قال: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} [الكهف: 36].
إذن: من هؤلاء مَنْ يؤمن بالآخرة، ولكنه يُفضّل عليها الدنيا.
قوله تعالى: {وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين} [النحل: 107].
أي: لا يهديهم هداية معونة وتوفيق. وسبق أنْ قُلْنا: إن الهداية نوعان: هداية دلالة، ويستوي فيها المؤمن والكافر، وهداية معونة خاصة بالمؤمن.
إذن: إذا نفيتَ الهداية، فالمراد هداية المعونة، فعدم هداية الله انصبتْ على الكافر لكونه كافراً، فكأن كُفْره سبق عدم هدايته، أو نقول: لكونه كافراً لم يَهْده الله.
ولذلك يحكم الله على هؤلاء بقوله سبحانه: {أولئك الذين طَبَعَ..}.

.تفسير الآية رقم (108):

{أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108)}
طبع: أي ختم عليها، وإذا تأملتَ الختْم وجدتَ المقصود منه أن الشيء الداخل يظلّ داخلاً لا يخرج، وأن الخارج يظل خارجاً لا يدخل.
وفَرْقٌ بين ختم البشر وختم ربِّنا سبحانه، فقصارى ما نفعله أن نختم الأشياء المهمة كالرسائل السرية مثلاً، أو نريد إغلاق مكان ما نختم عليه بالشمع الأحمر لنتأكد من غلقه، ومع ذلك نجد مَنْ يحتال على هذا الختم ويستطيع فضّه وربما أعاده كما كان.
أما إذا ختم الحق سبحانه وتعالى على شيء فلا يستطيع أحد التحايل عليه سبحانه.
فالمراد إذن بقوله تعالى: {طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ..} [النحل: 108].
أن ما فيها من الكفر لا يخرج منها، وما هو خارجها من الإيمان لا يدخل فيها؛ ذلك لأن القلب هو الوعاء الذي تصبّ فيه الحواس التي هي وسائل الإدراكات المعلومية، وأهمها السمع والبصر.
فالبسمع تسمع الوحي والتبليغ عن الله، وبالبصر ترى دلائل قدرة الله في كونه وعجيب صُنْعه مما يلفتك إلى قدرة الله، ويدعوك للإيمان به سبحانه، فإذا ما انحرفتْ هذه الحواسّ عما أراده الله منها، وبدل أن تمدّ القلب بدلائل الإيمان تعطَّلتْ وظيفتها.
فالسمع موجود كآلة تسمع ولكنها تسمع الفارغ من الكلام، فلا يوجد سَمْع اعتباريّ، وكذلك البصر موجود كآلة تُبصر ما حرم الله فلا يوجد بصر اعتباري، فما الذي سيصل إلى القلب إذن من خلال هذه الحواس؟
فما دام القلب لا يسمع الهداية، ولا يرى دلائل قدرة الله في كونه فلن نجد فيه غير الكفر، فإذا أراد الإيمان قلنا له: لابد أن تُخرِج الكفر من قلبك أولاً، فلا يمكن أن يجتمع كفر وإيمان في قلب واحد؛ لذلك عندنا قانون موجود حتى في الماديات يسمونه(عدم التداخل) يمكن أن تشاهده حينما تملأ زجاجة فارغة بالماء، فترى أن الماء لا يدخل إلا بقدر ما يخرج من الهواء.
فكذلك الحال في الأوعية المعنوية.
فإن أردت الإيمان أيها الكافر فأخرجْ أولاً ما في قلبك من الكفر؛ واجعله مُجرّداً من كل هوى، ثم ابحث بعقلك في أدلة الكفر وأَدلة الإيمان، وما تصل إليه وتقتنع به أدْخله في قلبك، لكن أنْ تبحث أدلة الإيمان وفي جوفك الكفر فهذا لا يصحّ، لابد من إخلاء القلب أولاً وتجعل الأمريْن على السواء.
لذلك يقول الحق سبحانه: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4].
وفي الأثر: (لا يجتمع حب الدنيا وحب الله في قلب واحد).
لأن الإنسان قلباً واحداً لا يجتمع فيه نقيضان، هكذا شاءت قدرة الله أن يكون القلب على هذه الصورة، فلا تجعلْه مزدحماً بالمظروف فيه.
كما أن طَبْع الله على قلوب الكفار فيه إشارة إلى أن الحق سبحانه وتعالى يعطي عبده مراده، حتى وإنْ كان مراده الكفر، وكأنه سبحانه يقول لهؤلاء: إنْ كنتم تريدون الكفر وتحبونه وتنشرح له صدوركم فسوف اطبع عليها، فلا يخرج منها الكفر ولا يدخلها الإيمان، بل وأزيدكم منه إنْ أحببتُمْ، كما قال تعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً..} [البقرة: 10].
فهنيئاً لكم بالكفر، واذهبوا غَيْرَ مأسوف عليكم.
وقوله: {وأولئك هُمُ الغافلون} [النحل: 108].
الغافل: مَنْ كان لديه أمر يجب أن يتنبه إليه، لكنه غفل عنه، وكأنه كان في انتظار إشارة تُنبّه عقله ليصل إلى الحق.
ثم يُنهي الحق سبحانه الكلام عن هؤلاء بقوله تعالى: {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ...}.

.تفسير الآية رقم (109):

{لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (109)}
فقوله تعالى: {لاَ جَرَمَ..} [النحل: 109].
أي: حقاً ولا بُدَّ، أولاً جريمة في أن يكون هؤلاء خاسرين في الآخرة، بما اقترفوه من مُوجبات الخسارة، وبما أَتَوْا به من حيثيّات ترتَّبَ عليها الحكم بخسارتهم في الآخرة، فقد حقَّ لهم وثبت لهم ذلك.
والمتتبع للآيات السابقة يجد فيها هذه الحيثيات، بدايةً من قَوْلهم عن رسول الله: {إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ...} [النحل: 101].
وقولهم: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ...} [النحل: 103].
وعدم إيمانهم بآيات الله، وكونهم كاذبين مفترين على الله، واطمئنانهم بالكفر، وانشراح صدورهم به، واستحبابهم الحياة الدنيا على الآخرة.
هذه كلها حيثيات وأسباب أوجبتْ لهم الخسران في الآخرة يوم تُصفّي الحسابات، وتنكشف الأرباح والخسائر، وكيف لا يكون عاقبته خُسْراناً مَن اقتراف كل هذه الجرائم؟!
ثم يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ...}.

.تفسير الآية رقم (110):

{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110)}
قوله تعالى: {فُتِنُواْ...} [النحل: 110].
أي: ابتلوا وعُذِّبوا عذاباً أليماً؛ لأنهم أسلموا.
وقوله: {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 110].
من رحمة الله تعالى أن يفتح باب التوبة لعبادة الذين أسرفوا على أنفسهم، ومن رحمته أيضاً أن يقبل توبة مَنْ يتوب؛ لأنه لو لم يفتح الله باب التوبة للمذنب ليئسَ من رحمة الله، ولتحوَّل وإن أذنب ولو ذنباً واحداً إلى مجرم يشقَى به المجتمع، فلم يَرَ أمامه بارقة أمل تدعوه إلى الصلاح، ولا دافعاً يدفعه إلى الإقلاع.
أما إذا رأى باب ربه مفتوحاً ليل نهار يقبل توبة التائب، ويغفر ذنب المسيء، كما جاء في الحديث الشريف: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مُسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها).
بل ويزيده ربنا سبحانه وتعالى من فضله إنْ أحسن التوبة، وندم على ما كان منه، بأن يُبدِّل سيئاته حسناتٍ، كما قال سبحانه: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فأولئك يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [الفرقان: 70].
لو رأى المذنب ذلك كان أَدْعى لإصلاحه، وأجْدَى في انتشاله من الوَهْدة التي تردَّى فيها.
إذن: تشريع التوبة من الحق سبحانه رحمة، وقبولها من المذنب رحمة أخرى؛ لذلك قال سبحانه: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا..} [التوبة: 118].
أي: شرع لهم التوبة ودَلَّهم عليها، ليتوبوا هم.
فإنْ اغترَّ مُغْترٌّ برحمة الله وفضله فقال: سأعمل سيئات كثيرة حتى يُبدِّلها الله لي حسنات. نقول له: ومَنْ يدريك لعله لا ينطبق عليك شروط الذين يُبدّل الله سيئاتهم حسنات، وهل تضمن أنْ يُمهِلك الأجل إلى أن تتوب، وأنت تعلم أن الموت يأتي بغتة؟
ثم يقول الحق سبحانه: {يَوْمَ تَأْتِي...}.

.تفسير الآية رقم (111):

{يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111)}
قد يكون المعنى في هذه الآية على اتصال بالآية السابقة، ومتعلق بها، فيكون المراد: {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 110].
يحدث هذا: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا...} [النحل: 111].
أي: يوم القيامة. أو يكون المعنى: اذكر يا محمد: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} [النحل: 111].
وهل للإنسان أكثر من نفس، فتجادل إحداهما عن الأخرى؟
الحقيقة أن للإنسان نفساً واحدة في الدنيا والآخرة، ولكنها تختلف في الدنيا عنها يوم القيامة؛ لأن الحق سبحانه منحها في الدنيا الاختيار، وجعلها حرة في أن تفعل أو لا تفعل، فكان من النفوس: الطائعة، والعاصية، والمنصاعة، والمكابرة.
فإذا ما وقفت النفس في موقف القيامة، وواجهتْ الحق الذي كانت تخالفه علمت أن الموقف لا تفيد فيه مكابرة، ولا حيلة لها إلا أن تجادل وتدافع عن نفسها، فكأن النفس القيامة تجادل عن نفس الدنيا في موقف ينادي فيه الحق تبارك وتعالى: {لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 16].
وقد حكى القرآن الكريم نماذج من جدال النفس يوم القيامة، فقال تعالى: {والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23].
{والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى..} [الزمر: 3].
{رَبَّنَآ أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا مِنَ الجن والإنس نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا...} [فصلت: 29].
إذن: هي نفس واحدة، تجادل عن نفسها في يوم لا تجزي فيه نفس عن نفس، فكلٌّ مشغول بكَرْبه، مُحاسَب بذنبه، كما قال تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وصاحبته وَبَنِيهِ لِكُلِّ امرئ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 34-37].
وقوله تعالى: {وتوفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [النحل: 111].
الحق سبحانه يعطينا لقطة سريعة للحساب والجزاء يوم القيامة، فالميزان ميزان عَدْل وقسطاس مستقيم لا يظلم أحداً. {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 7-8].
وقوله تعالى: {وتوفى..} [النحل: 111].
يدلُّ على أن الجزاء من الله يكون وافياً، لا نقص فيه ولا جَوْر، فالجميع عبيد الله، لا يتفاضلون إلا بأعمالهم، فإنْ رحمهم فبفضله، وإنْ عذَّبهم فبعدْله، وقد قال تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل: 118].
ثم يقول الحق سبحانه: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً..}.